
مقدمة عامة
في ظل الظروف العصيبة التي مرّت بها البلاد، ومع التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضت نفسها على الحياة اليومية للمواطن السوداني، برزت الحاجة الملحّة إلى مؤسسات قوية وفاعلة تُعيد للمجتمع توازنه وتماسكه وقدرته على الصمود. ومن بين هذه المؤسسات، يتربع ديوان الزكاة بولاية الجزيرة في موقع متقدم لما يؤديه من دور محوري في دعم المحتاجين، وبناء جسور التكافل، وتعزيز صمود المجتمع في وجه الأزمات.
غير أنّ المؤسسات، مهما كانت رسالتها سامية، لا تنهض وحدها بدون قيادة واعية تمتلك الرؤية والحكمة والشجاعة والقدرة على اتخاذ القرارات التي تُحدث الفرق. وهنا يبرز اسم الأستاذ عصام الدين موسى دفع الله، أمين ديوان الزكاة بولاية الجزيرة، كأحد تلك النماذج القيادية التي استطاعت أن تُحوِّل العمل الزكوي من دائرة الأداء الروتيني إلى مشروع نهضوي متكامل يعيد للزكاة مكانتها الطبيعية كقوة اقتصادية واجتماعية تُسهم في حماية المجتمع وتنميته.
لقد جاء الأستاذ عصام الدين إلى موقع المسؤولية في وقت بالغ الحرج والحساسية، وقت كانت فيه المحليات تعاني من آثار العدوان، والمؤسسات متضررة، والمكاتب منهوبة، والناس في حاجة ملحّة لمن يمد لهم يد العون. ومع ذلك، وبروح قيادية تُشبه روح البناء الأولى لسودان ما بعد المحن، استطاع أن يُعيد للديوان عافيته، وأن يُفعّل حضوره، وأن يثبت أن الإرادة الصادقة قادرة على صنع المستحيل.
إعادة بناء المؤسسة وتفعيل أدائها
منذ اللحظة الأولى لتولّيه المسؤولية، تبنّى الأستاذ عصام الدين فلسفة واضحة تقوم على أن الزكاة ليست مجرد مؤسسة حكومية تُقدّم خدمات، بل هي رسالة دينية وإنسانية وأخلاقية يجب أن تُدار بأعلى درجات الشفافية والانضباط والفاعلية. وانطلاقاً من هذا الفهم، بدأ بإعادة هيكلة العمل الزكوي داخل الولاية، واضعًا خطة متكاملة لإحياء المكاتب وتفعيل الأداء الميداني.

كانت الولاية قد شهدت في الفترة الماضية موجة من التخريب التي طالت المنشآت العامة، وكان ديوان الزكاة من بين المؤسسات التي نُهبت وسُرقت. ولكن الأمين لم يتردد، بل تحرك بخطوات سريعة لإعادة إعمار المؤسسات وتأهيل البنيات التحتية، وإرجاع الديوان إلى وضعه الطبيعي، بل وإلى وضع أفضل مما كان عليه.
عمل على إدخال تقنيات جديدة لضمان الشفافية في التحصيل، وتحديث البيانات الخاصة بالمكلفين والمستفيدين، وتعزيز نظم الرقابة والمتابعة، وتطوير البيئة الإدارية بما يتناسب مع المرحلة الجديدة للعمل الزكوي. وبفضل هذه الجهود أصبحت أمانة الزكاة في الجزيرة نموذجًا يحتذى في كيفية تحويل المحن إلى فرص، وكيف يمكن للمؤسسات أن تنهض بسرعة حين تتوفر القيادة الصادقة.
دعم المجهود الوطني ومساندة القوات المسلحة
لم يكتفِ الأمين بإعادة تنظيم المؤسسة داخليًا، بل أدرك منذ البداية أن واجب الزكاة يتعدى الحدود الاجتماعية التقليدية ليصل إلى المشاركة الفاعلة في دعم المجهود الوطني. فقد كانت البلاد تخوض واحدة من أصعب مراحلها، حيث قدمت القوات المسلحة وأبطال الوطن تضحيات جسامًا من أجل حماية المواطنين واستعادة الأمن في المناطق المتضررة.
في هذه اللحظة المفصلية، كان ديوان الزكاة بولاية الجزيرة حاضرًا بقيادة الأستاذ عصام الدين، إذ سير قوافل الدعم إلى القوات المسلحة والقوات النظامية، وقدم الغطاء الإنساني في مناطق العمليات والمناطق المحررة حديثًا. وكان الدور إنسانيًا قبل أن يكون عسكريًا، فقد امتدت يد الزكاة إلى الجنود وإلى الأسر التي تضررت من الأحداث، مقدمةً الغذاء والدواء والكساء، وكل ما يمكن أن يخفف عنهم آثار الظروف الصعبة.
لقد شدد الأمين في خطاباته على أن دعم الجيش واجب وطني وإنساني، وأن الزكاة تُسهم في هذا الواجب من باب تعزيز قوة المجتمع وتحصينه، لأن استقرار المجتمع يبدأ من حماية أمنه. وكانت هذه الرؤية واضحة في كل خطواته، حيث لعب الديوان دورًا محوريًا في تعزيز التكافل الوطني خلال الأحداث.
نشر رسالة الزكاة وبناء وعي مجتمعي راسخ
من أعظم الأدوار التي قامت بها أمانة الزكاة بقيادة الأستاذ عصام الدين هو الدور الدعوي التوعوي. فالزكاة ليست مجرد آلية مالية لتحريك الموارد، بل هي ركن من أركان الإسلام، لها قيمتها الروحية، ولها أثرها العميق في بناء المجتمع.
لذلك، عمل الأمين على تنفيذ برامج واسعة لنشر الوعي الزكوي عبر المساجد، وعبر الإذاعات المحلية، ومن خلال اللقاءات المجتمعية والندوات وورش العمل.

وقد نجحت هذه البرامج في إعادة بناء علاقة إيجابية بين الديوان والمكلفين، حتى أصبح كثير من المكلفين يقدمون زكاتهم طوعًا، لا إجبارًا، إيمانًا بأن ما يقدّمونه يصل لمستحقيه بشفافية وعدالة.
ولم يغفل الديوان التعاون مع الأئمة والدعاة والخلاوي، فهي مؤسسات راسخة ومتجذرة في المجتمع السوداني، وهي الأكثر قدرة على نشر الوعي الديني المرتبط بفريضة الزكاة. وأسهم هذا التعاون في تعظيم أثر الرسالة الزكوية، وفي تعزيز الثقة والروح التكافلية داخل المجتمع.
التصدي لمخاطر الفقر عبر منهج مزدوج: الإغاثة والتمكين
اعتمد الأستاذ عصام الدين منهجًا متوازنًا في مكافحة الفقر، يقوم على الجمع بين المساعدات الإغاثية العاجلة وبرامج التمكين الاقتصادي طويلة المدى.
فقد أدرك أن الفقر ليس مجرد حالة طارئة، بل هو مشكلة متعددة الأبعاد يجب التعامل معها بعمق.
المساعدات الطارئة
كان الديوان حاضرًا في كل موقف إنساني، حيث وصلت المساعدات الغذائية والكسائية إلى آلاف الأسر المتضررة، وتم تقديم الدعم المالي للمرضى، وسداد الرسوم الدراسية للأيتام والطلاب المحتاجين، وتقديم الدعم للأسر التي فقدت عائلها أو فقدت مصدر رزقها بسبب الأزمات.
برامج التمكين
أما على مستوى التمكين، فقد قدمت الزكاة مشاريع إنتاجية متعددة، شملت تمليك المواشي، وتوفير معدات زراعية، ودعم الخريجين والشباب بمشاريع مدرة للدخل، وتمليك أدوات الحرف والمهن للأسر المنتجة.
وقد أعادت هذه المشاريع الكثير من الأسر إلى دائرة الإنتاج، حتى أن عددًا منها لم يعد بحاجة للزكاة، بل أصبح مشاركًا في تنمية المجتمع.
وتُعتبر هذه النقلة النوعية واحدة من أهم إنجازات القيادة الحالية للديوان، لأنها تُحوّل دور الزكاة من دعم مؤقت إلى بناء نهضة اقتصادية اجتماعية مستدامة.

العلاقة النموذجية مع المكلفين وبناء الثقة
من أبرز سمات فترة الأستاذ عصام الدين هو نجاحه في بناء علاقة قوية وشفافة مع المكلفين، إذ كان دائم الاستماع لهم، ودائم التواصل مع المزارعين والتجار وأصحاب المشروعات، مُؤكِّدًا أن الزكاة شراكة بين المكلف والديوان، وليست علاقة تحصيل فقط.
عمل على تبسيط الإجراءات، وتسهيل الدفع عبر الوسائل الإلكترونية، وإتاحة المعلومات حول أوجه الصرف، مما جعل المكلف يشعر بأن زكاته تُصرف في مكانها الصحيح، وأن الديوان يعمل بروح المسؤولية والالتزام.
وقد أثمرت هذه الثقة عن ارتفاع نسبة التحصيل، وزيادة عدد المكلفين الملتزمين اختياريًا، وهي علامة نجاح كبرى تُحسب للإدارة الرشيدة للديوان.
الاهتمام بالفقراء والمساكين: إنسانية قبل أن تكون مسؤولية
رغم كل الجهود الكبيرة في البناء والتنظيم والتمكين، لم يغفل الأستاذ عصام الدين عن الإنسان البسيط، عن الأرملة التي تنتظر الدعم، واليتيم الذي يحتاج إلى كفالة، والمريض الذي يحتاج إلى علاج، والأسرة التي انقطعت بها السبل.
لقد كانت فلسفته واضحة:
الفقراء هم عنوان الزكاة، وهم أولى الناس بالرعاية، وهم واجب ديني وأخلاقي وإنساني.
لذلك اتسمت خطط الديوان بقدر كبير من الحساسية الاجتماعية والإنسانية، حيث وصلت المساعدات إلى المناطق البعيدة كما وصلت إلى المدن الكبرى، وتم التعامل مع الفقراء بكرامة واحترام، وتمت مراعاة ظروفهم الخاصة بشكل يضمن لهم الحفاظ على مكانتهم وإنسانيتهم.
خاتمة: إشادة بالدور المتعاظم والقيادة الرشيدة
إن ما حققه ديوان الزكاة بولاية الجزيرة خلال فترة الأستاذ عصام الدين موسى دفع الله ليس مجرد أداء وظيفي، بل هو نقلة نوعية في العمل الاجتماعي والإنساني والإداري. فقد استطاع، بفضل رؤيته الحكيمة وإدارته الحديثة، أن يُعيد للزكاة دورها التاريخي في بناء المجتمع، وأن يجعل منها قوة داعمة للاستقرار والتنمية والتكافل.
لقد واجه تحديات كبيرة، لكنه لم يتراجع، بل حول التحديات إلى فرص، وعزّز العمل المؤسسي، ورفع مستوى الأداء، وأعاد الثقة بين الديوان والمكلفين، ووضع بصمة لا تُنسى في تاريخ العمل الزكوي بالجزيرة.
إن قيادة الأستاذ عصام الدين تعكس نموذجًا للقيادة الرشيدة التي تجمع بين الحكمة والقوة والبُعد الإنساني. قيادة تستحق الإشادة، وتستحق أن تُذكر باعتبارها أحد الأعمدة التي أسهمت في استقرار المجتمع في لحظة كان الوطن فيها أحوج ما يكون للرجال الصادقين.
وسيظل اسمه مرتبطًا بمرحلة أعادت للزكاة دورها، وللفقراء حقهم، وللمجتمع تماسكه، وللولاية



